السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
19
قراءات فقهية معاصرة
وعلى كل تقدير ، فلا إشكال في الحلّية إذا فرض تكرار الذابح بالآلة لاسم اللَّه تعالى حتى تحقّق الذبح بها . ولا ينبغي توهم الاجتزاء بكتابة اسم اللَّه على الآلة أو وضع مسجّلة تردّد اسم اللَّه حين تشغيلها ، فإنّه - مضافاً لما تقدّم من اشتراط تسمية الإنسان الذابح - أنّ عنوان ذكر اللَّه أو التسمية متقوّم بقصد المعنى والالتفات إليه ، ولهذا لو تلفّظ به الذابح غير قاصد لمعناه أصلًا لم يكن مجزياً ؛ لعدم كونه ذكراً لاسم اللَّه ، وهذا واضح . الأمر الثالث : ( عدم تحقّق الاستقبال ) : كما أنّه قد يرد الإشكال من ناحية الإخلال بشرطية الاستقبال ، حيث يقال : بأنّ المستظهر من الروايات والذي عليه الفتوى في مذهبنا اشتراط الاستقبال بالذبيحة ، بأن تُوجَّه مقاديمها حين الذبح للقبلة أو وضعها على الجهة اليمنى أو اليسرى إلى القبلة ، وهذا لا يتحقّق بالذبح مع المكائن الحديثة عادة . الجواب : أنّه لا بأس ببحث كبرى هذه الشرطية أوّلًا ، ثمّ البحث عن كيفية تطبيقها في المقام ثانياً . أوّلًا ( البحث الكبروي ) : فنقول : لقد استدلّ على شرطية الاستقبال في الجملة بدليلين : ( أوّلهما ) الإجماع بقسميه ، كما في الجواهر وغيره من الكتب . و ( ثانيهما ) الأخبار الخاصّة . وقبل البحث عن هذين الدليلين لا بدّ من تشخيص ما هو مقتضى القاعدة إذا لم يثبت شيء منهما ، فهل هو الحلّية أو الحرمة ؟ ظاهر بعض القدماء كالسيّد المرتضى قدس سره في الانتصار الثاني ، وأنّه ما لم يثبت دليل على التذكية في فرض عدم الاستقبال يحكم بكونه ميتة ، ويقتصر في المذكّى على المتيقّن وهو ما إذا استقبل بذبيحته القبلة .